السيد محمد حسين الطهراني
49
معرفة الإمام
وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا غَيْرِي وَلَوْ لَمْ أكُ فِيكُمْ مَا قُوتِلَ أصْحَابُ الجَمَلِ وَالنَّهْرَوَانِ . وَأيْمُ اللهِ لَوْ لَا أنْ تَتَّكِلُوا فَتَدَعُوا العَمَلَ لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا قَضَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُبْصِراً لِضَلَالَتِهِمْ ، عَارِفاً لِلْهُدَى الذي نَحْنُ عَلَيْهِ . سَلُونِي قَبْلَ أنْ تَفْقِدُونِي ، فَإنِّي مَيِّتٌ عَنْ قَرِيبٍ أوْ مَقْتُولٌ بَلْ قَتْلًا ، مَا يَنْتَظِرُ أشْقَاهَا أنْ يَخْضِبَ هَذِهِ بِدَمٍ ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ إلَى لِحْيَتِهِ . ( قوله : عارفاً للهدى . . . أي مقامات ودرجات منحهم الله ، وإلى أي مدى رفع مقامهم ، وكرّم منزلتهم ) . ومنها في ذكر بني اميّة : يَظْهَرُ أهْلُ بَاطِلهَا عَلَى أهْلِ حَقِّهَا ، حتى تَمْلأ الأرْضَ عُدْوَاناً وَظُلْماً وَبِدَعاً إلَى أنْ يَضَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ جَبَرُوتَهَا ، وَيَكْسِرَ عَمَدَهَا ، وَيَنْزِعَ أوْتَادَهَا . ألَا وَإنَّكُمْ مُدْرِكُوهَا ، فَانْصُرُوا قَوْماً كَانُوا أصْحَابَ رَايَاتِ بَدْرٍ وَحُنَيْنٍ ، وَلَا تُمَالِئُوا عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ ، فَتَصْرَعَكُمُ البَلِيَّةُ وَتَحِلَّ بِكُمُ النِّقْمَةُ . ومنها : إلَّا مِثْلَ انْتِصَارِ العَبْدِ مِنْ مَوْلَاهُ ، إذَا رَآهُ أطاعَهُ ، وَإنْ تَوَارَى عَنْهُ شَتَمَهُ . وَأيْمُ اللهِ لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ حَجَرٍ لَجَمَعَكُمُ اللهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ . إخبار الإمام عليه السلام بقيام الإمام المهديّ عليه السلام ومنها : فَانْظُرُوا أهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ ! فَإنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا وَإنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ ، فَلَيُفَرِّجَنَّ اللهُ الفِتْنَةَ بِرَجُلٍ مِنَّا أهْل البَيْتِ . بِأبِي ابْنُ خِيَرَةِ الإمَاءِ ، لَا يُعْطِيهِمْ إلَّا السَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً ، مَوْضُوعاً عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أشْهُرٍ حتى تَقُولَ قُرَيْشٌ : لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا . يُغْريه اللهُ بِبَنِي امَيَّةَ حتى يَجْعَلَهُمْ حُطَاماً وَرُفَاتاً « مَّلْعُونِينَ أيْنَمَا ثُقِفُوا اخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا » . « 1 »
--> ( 1 ) - الآيتان 61 و 62 ، من السورة 33 : الأحزاب .